Sunday, June 22, 2008

جعلوني مثلهم


أجبروني علي الاستسلام و هو سلوك نادرا ما ألجأ اليه فتحوا ثقبا في عزيمتي و جعلوا اليأس يتسرب تدريجيا الي نفسي و قتلوا آمالي العريضة في الاصلاح و التغيير و الرقي ... قد تبدو القضية صغيرة للبعض و قد يستهين بي البعض الاخر .. ايا كان فانا مصرة علي ان ما ساكتبه ليس قضيتي و لا موقف خاص بي و لكنه مأساة شعب بأكمله -و اضع خطوطا عريضة تحت كلمتي مأساة و شعب – الموضوع باختصار ان رحلتي الي الدستور تتطلب ركوبي مواصلتين من الهرم للجيزة و من الجيزة الي الكيت كات لانزل عند كوبري الجامعة و منذ قامت الحكومة برفع سعر البنزين قام سائقو الكيت كات بالتبعية برفع الاجرة من 50 قرش الي 75 قرش و هوالامر المخالف للتعريفة الرسمية التي اقرتها الحكومة بعد الزيادة و التي تقضي بان تكون التعريفة الجديدة 65 قرش و نظرا لاستغلال السائقين و استكرادهم للركاب بالاضافة الي اختفاء عملة ال 10 قروش اصبحت الاجرة 75 قرش المهم باعتيار اني باركب لكوبري الجامعة فقط اي مايقرب من ربع المسافة من خط السير فادفع 50 قرش فقط و هو الامر الذي يجعلني ادخل في معركة كل صباح منذ شهرين تقريبا و بالرغم من ذلك فكنت مصرة علي الا يستغلني السائق مرة بالمعروف و مرة بالخناق و مرة تالته بالاستعانة بامين شرطة المهم كنت دايما بانتصر علي السائقين ليس لشئ سوي لانني صاحبة حق و الهمني الله الصبر علي استغلال السائقين الذين كنت اخوض معارك فردية معهم ليأتي يوم النكسة الكبرى ففي احد المرات رفضت ادفع سوي 50 قرش ووقتها هاج السائق قائلا الاجرة موحده يا ابله و كان رجل يناهز الستين من عمرة فقلت ان كل يوم باركب كده و بعدين حضرتك مش هيئة نقل عام عشان تبقي الاجرة موحدة المهم كلمة من هنا علي كلمه من هنا ولقيت الميكروباص كله 14 راكب ضدي اللي يقول هو الربع جنية اللي هيغنيكي و اللي قول حرام عليكي الراجل مش حمل مناهدة و الي يشتم بقله ادب و اللي و اللي ........ و اوشك الموقف ان يتطور لم الايد و كان فية باقي لراكب ورايا راح اسواق خاصم الربع جنية من الباقي و قال للراكب الباقي بتاعك مع الابله و تحولت معركتي مع الراكب حاولت افهمه ان لازم يواجه استغلال السائقين لان ده مش حقة حاولت افهمه ان الاجرة الاساسية 65 قرش فقط و لكن لم يسمعني احد و لم يفهمني احد و دفعت للراكب الربع جنية و نزلت قبل المحطة و لم يكن لي اي طاقة و لا حتي لارزع الباب

الركاب كانوا نموذج لشعب مصر لم يفهموا ان المشكلة ليست في الربع جنية و لا الف ربع جنية تانيين المشكلة في المبدأ ... شعرت بعجز شديد لدرجة جعلتني اشعر و كان الرايح و الجاي ينهش في جسدي ..... و في اليوم التالي دفعت نصف جنية و طلب السواق ربع تاني دفعته دون نقاش ..........
و اصبحت مثلهم